الملف الصحفي


عفوًا هذه الوثيقة غير متاحة

الوطن - الثلاثاء 27/1/2004

أحمد العبدالله: تمركز الكويتيين في العمل الحكومي سبب
خللا في سوق العمل أدى إلى ظاهرة البطالة

أكد وزير المواصلات وزير التخطيط وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية الشيخ أحمد العبدالله ان قضية التوظيف، بأبعادها الانسانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، تعتبر من القضايا الهامة المطروحة على أجندة العمل الوطني في معظم دول العالم، وقال انها في دولة الكويت مشكلة ملحة وأعظم أهمية لأسباب متعددة، لعل من أهمها، ان ظاهرة البطالة في معظم دول العالم تعود الى عجز اقتصادياتها عن خلق فرص عمل جديدة لأسباب متعددة من أهمها ضعف معدلات النمو ونقص الاستثمارات الجديدة وغير ذلك من الأسباب التي نحمد الله تعالى باننا لا نعاني منها وبالتالي، فليس لأي منها انعكاسات على أوضاعنا الاقتصادية بدليل تنامي فرص العمل في القطاع الخاص، واستقبال البلاد لأفواج من العمالة الوافدة لتغطية احتياجات هذا القطاع من العمالة في كل سنة، وهذه الظاهرة الغريبة تدعو للتساؤل حول الأسباب التي تكمن في استقطاب عمالة وافدة في وقت يزداد فيه أعداد الكويتيين العاطلين عن العمل.
وأضاف العبدالله في بيان ألقاه في مجلس الأمة لدى مناقشته الى قضية البطالة ان هذا ما يدعونا الى طرح تعريف لمشكلة البطالة في دولة الكويت وعرض استراتيجية الدولة للتعامل مع المشكلة، والتي بدأت باصدار القانون رقم 19 لسنة 2000 بشأن دعم العمالة الوطنية وتشجيعها للعمل في الجهات غير الحكومية، وبيان الاجراءات التي اتخذتها الحكومة لمعالجة اسبابها، وتصوراتها المستقبلية بخصوصها.
وفي تعريف للمشكلة قال العبدالله ان مشكلة البطالة في دولة الكويت، تتلخص في وجود طلب متجدد عالي على القوى العاملة، وفي ذات الوقت يتوافر عرض متنوع المؤهلات، من القوى العاملة الوطنية، غير ان خصائص الطلب على العمالة تختلف نوعيا وعدديا عن خصائص المعروض منها، فينتج عن ذلك تراكم لأعداد من المتعطلين من القوى العاملة الكويتية، التي لا تتناسب تخصصاتها مع ما هو متاح من فرص عمل، كما يزداد عدد العاطلين عن العمل بسبب الخلل الظاهر في سوق العمل نتيجة تمركز الكويتيين في العمل الحكومي، وعزوفهم عن العمل في الجهات غير الحكومية فضلا عن ازدياد اعداد المسجلين كباحثين عن عمل في ديوان الخدمة المدنية ممن هم في الأصل غير راغبين في العمل ولكن رغبتهم في الاستفادة من بدل البحث عن عمل المقرر قانونا.
وقدم العبدالله تحليلا كميا لمشكلة البطالة قال فيه: لقد بلغ عدد الباحثين عن العمل، وفقا لسجلات ديوان الخدمة المدنية في 2/1/2004 عدد 21213 (واحد وعشرون ألفا ومائتان وثلاثة عشر) فردا يبحثزن عن العمل، بينما كان عددهم في يوليو 1997 3.232 (ثلاثة الاف ومائتان واثنان وثلاثون) فردا.
وأضاف انه وحسب تقديرات وزارة التخطيط، فان الداخلين الجدد لسوق العمل خلال السنتين الماليتين 2004/2005 ـ 2005/2006 يتوقع أن يبلغ حوالي 24.461 (أربعة وعشرون ألفا وأربعمائة وواحد وستون) فردا، يضاف اليهم العدد المسجل لدى ديوان الخدمة المدنية السابق الاشارة اليه، كما يضيف برنامج اعادة الهيكلة ما يتوقع من عائدين لسوق العمل ممن يقومون بتعديل حياتهم الوظيفية، مثل ربات البيوت اللاتي يبدين رغبتهم في العمل والعسكريين المستقيلين، والعاملين لحسابهم، وحديثي الجنسية وهؤلاء يقدرون بحوالي 6.250 (ستة الاف ومائتان وخمسون فردا) باحثا عن عمل فيكون مجمل العرض الاجمالي لقوة العمل في الفترة المذكورة حوالي 51.924 (واحد وخمسون ألفا وتسعمائة وأربعة وعشرون) فردا.
ولفت العبدالله إلى ان الفرص المتاحة للعمل في القطاع الحكومي خلال الفترة المشار اليها تبلغ 25.242 (خمسة وعشرون ألفا ومائتان واثنان وأربعون) فرصة عمل جديدة، يتوقع ان يشغل منها الكويتيون 16.791 (ستة عشر ألفا وسبعمائة وواحد وتسعون) وظيفة، وبالتالي يتبقى 35.133 (خمسة وثلاثون الفا ومائة وثلاثة وثلاثون) فردا يتعين توفير فرص وظيفية لهم في الجهات غير الحكومية.
وبين الشيخ أحمد العبدالله أن نتائج بعض الدراسات التحليلية لظاهرة البطالة بين الكويتيين تفيد نتائج الدراسات التحليلية لأعداد وحالات التعطل عن العمل ان ذلك يرجع الى الأسباب الآتية:
1ـ وجود أعداد كبيرة من المتعطلين عن العمل من غير المؤهلين الذين لم يتلقوا تدريبا أو تأهيلا مهنيا كافيا يعدهم لسد احتياجات سوق العمل.
2ـ دخول كثير من الاناث اللاتي كن متفرغات لبيوتهن الى سوق العمل وتسجيل اسمائهن كباحثات عن العمل، مع انهن كن خارج سوق العمل سابقا من اجل الاستفادة من بدل البحث عن عمل.
3ـ تسجيل الباحثين عن العمل ممن تتجاوز أعمارهم 35 سنة، حيث بلغت نسبتهم ضمن اعداد المسجلين لدى الديوان والمشار اليهم سابقا 27.5%.
4ـ هناك فئة من المتعطلين باختيارهم وبارادتهم، وذلك برفضهم الفرص الوظيفية التي اتاحتها الأجهزة المختصة لهم، ومع ذلك يستمر تسجيلهم كباحثين عن عمل.
وفي حديثه عن قانون دعم العمالة قال الشيخ أحمد: لقد أدركت الدولة من البداية أهمية الظاهرة وخطورتها، فتعاونت الحكومة مع مجلسكم الموقر في اصدار قانون دعم العمالة الوطنية وتشجيعها للعمل في القطاعات غير الحكومية، لفتح باب العمل في القطاع الخاص امام العمالة الكويتية، وقد انطلق هذا القانون من عدة أهداف ذات طبيعة استراتيجية، من بينها معالجة مشكلة البطالة، واعادة التوازن لتوزيع القوى العاملة الوطنية على الجهات غير الحكومية، وزيادة فاعلية مشاركة القوى العاملة الوطنية في قضايا التنمية.
وبين ان الحكومة عملت على تفعيل القانون المشار اليه وذلك بتطبيق احكامه والاحكام الواردة في لوائحه التنفيذية، واتخذت في هذا الصدد اجراءات متعددة بهدف الحد من الاثار السلبية للمشكلة على العديد من الذين يعانون من البطالة، واتاحة الفرص الوظيفية أمامهم، واتخذت في هذا الصدد العديد من الاجراءات نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر كما يلي:
1ـ التعاقد مع عدة شركات بموجب عقود تدريب منتهية بالتوظيف، شملت حوالي (3000) (ثلاثة الاف) متدرب وجار التعاقد على تدريب 1.700 (ألف وسبعمائة) باحث عن العمل.
2ـ وضع برنامج لتكويت وظائف بعض المجالات في القطاعات غير الحكومية، والبدء في تنفيذ بعضها عن طريق تدريب واعداد القوى العاملة الوطنية التي ستحل محل القوى العاملة الوافدة.
3ـ وضع تصورات لبدء مرحلة جديدة من مراحل احلال العمالة الوطنية، محل العمالة الوافدة في القطاع الحكومي، حيث تم الغاء ما نسبته 7% من وظائف غير الكويتيين أثناء اعداد ميزانية الباب الأول للسنة المالية القادمة بعد استبعاد الوظائف التربوية والخدمات الطبية.
4ـ تنظيم معرض سنوي للفرص الوظيفية.
5ـ تنفيذ نظام متطور للارشاد الوظيفي الجماعي.
6ـ تكوين فرق ميدانية للتوظيف تنتشر في محافظات الكويت.
7ـ تطوير آليات التنسيق بين الأجهزة الحكومية المعنية بتطبيق القانون.
وحول التوجهات المستقبلية للتعامل مع مشكلة البطالة قال الشيخ أحمد العبدالله ان ما تسعى اليه الحكومة، وتأمل مؤازرة مجلس الأمة فيه، هو تطويق البطالة وتقليصها الى النسبة المقبولة اقتصاديا وهي حوالي 4% مشيرا الى ان الحكومة ستعمل على تحقيق الهدف السابق من عدة منطلقات هي:
1ـ استمرار التوظيف في الجهات الحكومية وفقا لاحتياجاتها الفعلية.
2ـ تشجيع ودفع القوى العاملة الوطنية للعمل في القطاعات غير الحكومية، وتحفيزها على تفضيل العمالة الكويتية وفتح مجال التوظيف أمامها، وعلى القطاع الخاص ان يتبنى هذا الموقف من منطلقات وطنية وليس باعتباره التزاما قانونيا، فالدولة قد مدت يد العون للقطاع الخاص، وأعفته من أي التزامات مالية لفترة طويلة، ووفرت له البيئة المناسبة للنمو.
3ـ اتخاذ الاجراءات اللازمة للحد من تسجيل غير الجادين في البحث عن عمل.
4ـ معالجة أوجه الخلل بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل وذلك بسد الفجوة بين الاعداد والتخصصات ومستوى المهارة التي يطلبها سوق العمل ومخرجات التعليم، فليس مقبولا ان تعجز مخرجات التعليم عن توفير الأفراد المناسبين لشغل أكثر من تسعة آلاف وظيفة حكومية في تخصصات مختلفة، وتضطر لاستجلاب عمالة من الخارج لشغلها.
5ـ توفير مزيد من الفرص الوظيفية لمعالجة مشكلة البطالة من خلال الاحلال الوظيفي في القطاع الحكومي.
6ـ تعزيز التنسيق بين الأجهزة الحكومية المعنية.
7ـ تفعيل الأدوات المتاحة للتعامل الفعال مع المشكلة ومن بينها ما يلي:
أ ـ التدريب المنتهي بالتوظيف.
ب ـ التوظيف المشروط بالتدريب الميداني.
ج ـ تطوير قرار نسب العمالة الوطنية في الجهات غير الحكومية ليتم زيادتها دوريا.
د ـ التفاوض المباشر على تكويت الوظائف في القطاعات والجهات غير الحكومية.
هـ ـ دعم برامج تدريب الطلاب وتشجيعهم للعمل في القطاع الخاص.
و ـ دعم السياسات الحكومية الرامية لتشجيع العمالة الوطنية للعمل في القطاع الخاص والعمل الحر.
ز ـ بذل جهد إعلامي مخطط، بهدف تحويل اتجاهات الباحثين عن عمل، نحو القبول بالعمل لدى القطاع الخاص وعدم اتخاذ مواقف مسبقة تجاه أي وظائف بعينها.
وفي ختام بيانه أكد وزير المواصلات وزير التخطيط وزير الدولة للتنمية الادارية الشيخ أحمد العبدالله ان مشكلة التوظيف، ووجهها الاخر البطالة، تحتاج الى تضافر الجهود، وتكامل الرؤى، وان عرضه على المجلس هو اجتهاد يحتاج الى حكمة وخبرات النواب وتأييدهم لتتكامل له أسباب النجاح وليكون ترجمة أمينة لاهتمامات دولة الكويت كلها بهذه المشكلة، التي أشار اليها النطق السامي واحتلت مكانا بارزا في برنامج عمل الحكومة، جازما انه من أولويات اهتمام الجميع وداعيا الجميع للتعاون من أجل القضاء على هذه الظاهرة وليجد كل كويتي، في وطنه، العمل الذي يناسبه، ويلبي طموحاته، ويشارك في تنمية وطنه، ورفعة شأنه.

تسجيل الدخول


صيغة الجوال غير صحيحة
 

أو يمكنك تسجيل الدخول باسم المستخدم و كلمة المرور